الشيخ سيد سابق
65
فقه السنة
وهو أقيسهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط . وقال أصحابه إذا شرطت فيه صفة فبان بخلافها فلا خيار لها ، إلا في شرط الحرية إذا بان عبدا فلها الخيار . وفي شرط النسب إذا بن بخلافه وجهان . والذي يقتضيه مذهبه وقواعده أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها . بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى ، لأنها لا تتمكن من المفارقة بالطلاق . فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بغيره فلان يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى . وإذا جاز لها أن تفسخ إذا ظهر الزوج ذا صناعة دنيئة ، لا تشينه في دينه ولا في عرضه ، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به . فإذا شرطته شابا جميلا صحيحا فبان شيخا مشوها أعمى ، أطرش ، أخرس ، أسود ، فكيف تلزم به وتمنع من الفسخ ؟ هذا في غاية الامتناع والتناقض والبعد عن القياس وقواعد الشرع . قال : وكيف يمكن أحد الزوجين من الفسخ بقدر العدسة من البرص ولا يمكن منه بالجرب المستحكم المتمكن وهو أشد إعداء من ذلك البرص اليسير . وكذلك غيره من أنواع الداء العضال . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على البائع كتمان عيب سلعته ، وحرم على من علمه أن يكتمه على المشتري ، فكيف بالعيوب في النكاح ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ، حين استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " . فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب . فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه ؟ وجعل ذي العيب غلا لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه ، ولا سيما مع شرط السلامة منه وشرط خلافه ؟